
عندما يتولي فلاح مسئولية وزارة المالية ويجلس علي كرسيها الاعلي فمن الطبيعي أن يزرع الخراب والبؤس والدمار في موازنة الدولة، لنحصد من بعده خرابا فوق خراب وبؤسا فوق البؤس، ودماراً فوق الدمار، وعندما يتولي استاذ ورئيس قسم الفلسفة وزارة مثل الصناعة والتجارة فل نصنع سوي الكلام ولن نصدر سوي العويل ولطم الخدود.
هذا فلاح وذاك استاذ جامعي مرموق، اختلفت المصادر لكن النتائج تشابهت، تباينت البدايات وتوحدت الاهداف، تعددت الاسباب والموت واحد.
منذ سنوات وتحديدا في يوم الخميس الموافق 15 يوليو 2004 وتحت شعار الرجل المناسب في المكان غير المناسب، اعلن تنصيب اللواء صلاح سلامة الرئيس السابق لجهاز امن الدولة السابق محافظا لكفر الشيخ.
كان متعارفا ومقبولا أن اللواءات السابقين دائما ما يختارون لنوعين من المحافظات الاول الحدودي والثاني تلك غير المستقرة أمنيا، مثل بعض محافظات الصعيد،اما وأن أصبح محافظا لكفر الشيخ المستقرة أمنيا وغير الحدودية فان الامر لا يخلو من كون المنصب مكافأة نهاية خدمة،وهو بالضبط ما حدث للرجل الذي خدم النظام وأهله ورجاله الكبار كثيرا من موقعه السابق.
ماذا فعل الرجل طوال هذه المدة؟ ..كل شئ في مقدوره أن يفعله باستثناء أمر واحد فقط وبسيط للغاية هو خدمة أهل محافظته والسهر علي رعاية مصالحهم وأمنهم.
خرج أهالي برج البرلس الاسبوع الماضي بعد صبر طال ثلاثة أشهر علي أمر لا يمكن لإنسان عادي أن يصبر عليه أكثر من يومين او ثلاثة وهو الماء، لكنهم صبروا أضعاف أضعاف هذه المدة، حتي وصل الامر لحد الانفجار والخروج علي نظام فشل في أبسط الامور وهو توفير المياه «مجرد مياه » ليس مهما اذا كانت صالحة للشرب أوحتي لغسيل المواشي.
ماذا فعل المحافظ الهمام؟ رد بمنتهي التعالي والجبروت مصدرا خلفيته كرئيس سابق لجهاز أمن الدولة واصفا مئات الثائرين الغاضبين، العطشي، بأنهم قلة عميلة مأجورة لجهات أجنبية مندسة بين جماهير كفر الشيخ والبرلس الاوفياء والمخلصين.
نفس العبارة الركيكة العفنة التي عفي عليها الزمن وفعل عليها الافاعيل، لكن العجز والفشل لم يتركا لصاحبهما سوي فتح دفاتر الحنجورية القديمة منذ زمن الستينات ويبحث عن عبارات تخرج من فمه لمحاولة "الغلوشة" وتمييع الامور وتحريف الوقائع بعيدا عن الازمة التي فشل في حلها لأكثر من ثلاثة أشهر.
صحيح أنه عقد بضعة اجتماعات وهمية موسعة مع المسئولين لمناقشة الازمة، صحيح انه وعد وعده الخامس بعد المائة بحل الازمة، صحيح أنه صرح وصرح ثم قتل كيف صرح،لكنه نجح فيما فشل فيه كل من سبقوه،نجح في أن يكفر الناس بالنظام.
هؤلاء البسطاء كانوا يحملون الرقم القياسي غير المسبوق في الصبر، الذي سجلته موسوعة التاريخ للأرقام القياسية. استطاع هذا اللواء السابق في أن يسحب هذا المخزون في ثلاثة أشهر فقط، فكفر الناس بحكمه وولايته،وخرجوا يعلنون تفريغهم من الصبر بأن سدوا الطريق الساحلي الدولي متظاهرين ومعتصمين،لم يدمروا الممتلكات العامة، لم يهتفوا ضد النظام،لم يحرقوا علم بلدهم،لم يطلبوا حق اللجوء الي اسرائيل،فقط طالبوا الرئيس مبارك بالقصاص لهم من المحافظ الذي ولاه عليهم كي يحفظ أمنهم ويرعي مصالحهم ويوفر احتياجاتهم،ولأنهم وثقوا في اختيار الرئيس من البداية فسمعوا واطاعوا، لكن لما انتفي سبب التولية، وبطل قرار التعيين لعيب في الرجل، خرجوا يطالبون الرئيس الذي انتخبوه، ليعزل المحافظ الذي عينه.
حق مشروع - في دولة يقال عنها في الجرائد الحكومية أنها ديمقراطية- أن يطالب المنتخب بعزل المعين، لأنه يتحمل نتيجة افعال وتصرفات واخطاء من عينه ،هؤلاء البسطاء لم يحملوا الرئيس نتيجة أفعال وتصرفات محافظ تعامل معهم بكبر وغرور، فهو اللواء الحاكم بأمره الذي لا راد لكلمته،وهم الفلاحون الحقراء أولاد الجهلة الرعاع، فهم يظنون وليس كل الظن إثم أن الرئيس لا يعلم خطايا رجله.
لكن ما لا يعلمه السيد اللواء محافظ الجوع والعطش، أن هؤلاء الفقراء والمعدمين أعطوا أصواتهم للرئيس فانتخبوه، لذا فلهم عليه حق، ولهم منه واجب،فأما حقهم أن يعين عليهم محافظا عدلا متواضعا يعي ويفهم حاجيات رعيته،أما واجبهم نحو الرئيس أن يطيعوا من عدل ومن يفهم ممن سيعينه.
وفي حالة عدم استيعاب السيد المحافظ لما أقول، أعيده الي كتاب مدرسي يدرس لطلبة «رابعة ابتدائي» في مادة الدراسات في احدي دروسه يوضح فيها دور المحافظ ومهامه الاصيلة، التي احداها توفير الحاجيات الاساسية لشعب المحافظة.
مش عيب اننا نتعلم طالما نحن ناقصو علام، لكن العيب كل العيب، أن نظن أننا فوق الجميع، وأننا فقط من نفهم والباقون أغبياء
الجمعة, 17 اغسطس, 2007
المصريون يعلنون ثورة العطش
علي رئيس مباحث أمن الدولة السابق عبد الفتاح علي
<<الصفحة الرئيسية




















